القرطبي

84

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة

141 باب ما جاء أن النار لما خلقت فزعت الملائكة حتى طارت أفئدتها ذكر ابن المبارك : أخبرنا معمر ، عن محمد بن المنكدر قال : لما خلقت النار فزعت الملائكة حتى طارت أفئدتها ، فلما خلق اللّه آدم سكن ذلك عنهم ، وذهب ما كانوا يجدون « 1 » . وقال ميمون بن مهران : لما خلق اللّه جهنم ؛ أمرها فزفرت زفرة فلم يبق في السماوات السبع ملك إلا خرّ على وجهه ، فقال لهم الجبار جل جلاله : ارفعوا رءوسكم أما علمتم أني خلقتكم لطاعتي وعبادتي ، وخلقت جهنم لأهل معصيتي من خلقي . فقالوا : ربنا لا نأمنها حتى نرى أهلها ، فذلك قوله تعالى : هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ [ المؤمنون : 57 ] . فالنار عذاب اللّه ؛ فلا ينبغي لأحد أن يعذّب بها ، وقد جاء النهي عن ذلك فقال : « لا تعذبوا بعذاب اللّه » « 2 » ، واللّه أعلم . * * * 142 باب ما جاء في البكاء عند ذكر النار والخوف منها ( ابن وهب ) عن زيد بن أسلم ، قال : جاء جبريل إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ومعه إسرافيل ، فسلّما على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وإذا إسرافيل منكسر الطّرف ، متغيّر اللون ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « يا جبريل ما لي أرى إسرافيل منكسر الطرف ، متغير اللون » ؟ قال : لاحت له آنفا حين هبط لمحة من جهنم ، فذلك الذي ترى من كسر طرفه « 3 » . ( ابن المبارك ) قال : أخبرنا محمد بن مطرف ، عن الثقة ؛ أن فتى من الأنصار دخلته خشية من ذكر النار ، فكان يبكي عند ذكر النار ، حتى حبسه ذلك في البيت ،

--> ( 1 ) أخرجه نعيم بن حماد في زوائد « الزهد » ( 321 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 2017 ، 6922 ) . ( 3 ) لم أقف عليه فيما بين يديّ من المصادر .